فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 575

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:"لو قال من حكّم القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له، بل هو عزلٌ للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطلة. [فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم،189/ 6] ."

وبعد هذا كله نقول: إنّ دعوى الإكراه من هؤلاء الطواغيت غير معتبرة لأنّ الإكراه إنما يكون على من هو تحت سطوة العدو وبين يديه، أما من بينه وبين الأعداء آلاف الأميال ولكنه من شدّة تعظيمه لهم وخوفه من سطوتهم يفعل ما يرضون به عنه ويقربه منهم ولو ذهب في سبيل ذلك دينه وذهبت في ذلك مصلحة المسلمين التي لا تكون إلا بالحكم بينهم بما أنزل الله وإقامة شرع الله فيهم، فهذا دعواه للإكراه غير معتبرة، بل هو خائف والخوف لا يبرر له فعل المعصية فضلًا عن فعل الكفر.

وسأنقل لك من كلام العلماء ما يبين ضابط الإكراه ويبين عدم العذر بالخوف:

ففيما يتعلق بالإكراه:

قال الشيخ سليمان آل الشيخ رحمه الله: ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر، أو أفعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان. اهـ [الدرر السنية، ج8،ص122]

وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في حكم موافقة المشركين وإظهار الطاعة لهم: الحالة الثالثة: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو على وجهين:

أحدهما: أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم له، ويهددونه بالقتل، فيقولون له: إما أن توافقنا وتظهر الانقياد لنا، وإلا قتلناك، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، كما جرى لعمار حين أنزل الله تعالى (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ) وكما قال تعالى (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) فالآيتان دلتا على الحكم كما نبه عن ذلك ابن كثير في تفسير آية آله عمران.

الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المآل، فإنه في هذه الحال يكون مرتدًا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) فأخبرهم أنه لم يحملهم على الكفر الجهل أو بغضه، ولا محبة الباطل، وإنما هو أن لهم حظًا من حظوظ الدنيا فآثروه على الدين".اهـ [سبيل النجاة والفكاك] ."

وفيما يتعلق بالخوف:

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات: الآية الثانية قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) فلم يعذر الله تعالى من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان وأما غير هذا فقد كفر بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت