فهرس الكتاب
وما معنى التحليل والتحريم أليس والإذن والمنع؟
فمن يأذن بما منع الله منه، ويجعل ذلك نظامًا عامًا أليس قد أحل ما حرم الله؟
وإذا كان التشريع هو الإيجاب والتحليل والتحريم، والإيجاب والتحليل والتحريم هو الأمر والإذن والمنع، فمن يأمر بفعل ما حرمه الله، أو يمنع من فعل ما أمر الله به، أو يأذن بفعل ما حرمه الله، ألا يعتبر محللًا ومحرمًا، ومن كان كذلك ألا يعتبر مشرّعًا؟
.... أعود لذكر أقوال العلماء:
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى: « ... فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك اتباعًا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه وإن زعم أنه مؤمن، فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك، وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله {يزعمون} من نفي إيمانهم، فإنّ {يزعمون} إنما يقال غالبًا لمن ادّعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لِمُوجبها وعمله بما يُنافيها، يحقّق هذا قوله تعالى {وقد أمروا أن يكفروا به} لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدًا، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسُد بعدَمِه، كما أنّ ذلك بيِّنٌ في قوله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] وذلك أن التَّحاكم إلى الطاغوت إيمانٌ به» . [فتح المجيد، ج1،ص379] .
وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله تعالى عندما سُئل عما يحكم به أهل السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد هل يُطلق عليهم بذلك الكفر بعد التعريف؟ فأجاب: «مَن تحاكَم إلى غير كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر، قال الله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُلئك هُمُ الكافرون} » .
قال أبو أُسّيد السوري رحمه الله تعالى: «إن فصل الدين عن الدولة هي صورة للتحاكم إلى الكتاب والسنة في علاقة الإنسان بربه من صلاة وصيام وحج وغيرها من الشعائر ثم التحاكم إلى غير الكتاب والسنة في غير ذلك، فمن أخذ صلاته وصيامه وشعائره من غير الكتاب والسنة فهو بلا شك كافر، وكذلك من أخذ منهج حياته من مصدر آخر غير الكتاب والسنة فهو كافر أيضًا لأنه تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم» .
قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله} أن: «الآية ناطقة بأن من صدّ وأعرض عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عمدًا ولا سيما بعد دعوته إليه وتذكيره به، فإنه يكون منافقًا لا يُعتدُّ بما يزعمه من الإيمان، وما يدعيه من الإسلام» .
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى معلقًا على كلام الحافظ ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون} : «أقول: أَفَيَجُوز في شرع الله تعالى أن يُحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات