فهرس الكتاب
وقال أيضًا وهو يعلق على قول ابن كثير رحمه الله تعالى في التتار: «ومثل هذا وشرٌّ منه مَنِ اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدّمها على ما عَلِم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أي اسم تسمّى به، ولا أيّ عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها. [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، هامش ص: 396 - طبعة أنصار السنة المحمدية]
قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى: «وهو من أعظمها شرًا وأسوأها عاقبة ما ابتلي به كثيرون من اطّراح الأحكام الشرعية والاعتياض عنها بحكم الطاغوت من القوانين والنظامات الإفرنجية أو الشبيهة بالإفرنجية المخالف كلٌ منها للشريعة المحمدية» ثمّ أورد بعض الآيات القرآنيّة وتابع: «وقد انحرف عن الدين بسبب هذه المشابهة فئاتٌ من الناس، فمستقل من الانحراف ومستكثر، وآل الأمر بكثير منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام بالكلية ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم. والتحاكم إلى غير الشريعة المحمدية من الضلال البعيد والنفاق الأكبر ... وما أكثرُ المعرضين عن أحكام الشريعة المحمدية من أهل زماننا ... من الطواغيت الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم عنه بمعزل. [الدرر السنية، ج16،ص226] .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في كتابه القول السديد في شرح كتاب التوحيد، في باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحله الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابًا من دون الله، قال: والواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله حكمًا، وأن يردّ ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبذلك يكون دين العبد كله لله وتوحيده خالصًا لوجه الله، وكل من حاكم إلى غير حكم الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت، وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب. اهـ
وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله -عند ذكر حالات الحاكمين بغير ما أنزل الله-: الثالثة/ من كان منتسبًا للإسلام عالمًا بأحكامه، ثم وضع للناس أحكامًا، وهيّأ لهم نُظمًا، ليعملوا بها ويتحاكموا إليها، وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام، فهو كافر خارج من ملة الإسلام. [شبهات حول السنة - ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله ص63] .
وقال الشيخ عبد العزيز آل محمد السلمان رحمه الله في كتابه (الكواشف الجلية في معاني الواسطية) : ولا شك أن من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واعتاض عنهما بالقوانين الوضعية أنه كافر كفرًا ناقلًا عن الملة الإسلامية.
وبعد هذه النقول الواضحة الصريحة في المسألة أعود إلى ما ذكره المؤلف من الشبهات:
الفتوى التي نقلها المؤلف من فتاوى اللجنة الدائمة وهذا نص الفتوى: قال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وقال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وقال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزًا فهو كفر أكبر، وظلم أكبر، وفسق أكبر