فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 10767

أطلق عند رجال أي مذهب، فمعناه مؤسس المذهب، فلا شك أن إمام الحرمين ما صار (الإمام) بعد الإمام الشافعي إلا لأن كتابه صار معتمد المذهب ومرجوعه، فهذه (إمامته للمذهب) .

وإطلاق هذا اللقب على إمام الحرمين من الشيوع بحيث لا يحتاج إلى إثبات وتدليل. وقد كان شيوع هذا اللقب مبكرًا جدًّا؛ فالبغوي المتوفى 516 هـ عن ثمانين عامًا -فقد ولد سنة 436 هـ- ويكاد يكون معاصرًا لإمام الحرمين؛ فقد كانت سنُه فوق الأربعين يوم وفاته، وجدناه يقول في (شرح السنة) عند الكلام عن حديث:"مطل الغني ظلم":"... قال الإمام: فيه دليل على أنه يجوز لصاحب الحق التشديد على المديون المليء بالقول" [1] .

وبلغ شيوع هذا اللقب حَدًّا صار به علمًا على إمام الحرمين، فبين يديّ كتاب أدب القضاء لابن أبي الدم المتوفى سنة 642 هـ، وقد ورد فيه ذكر إمام الحرمين، والنقل عنه والاستشهاد بكلامه نحو مائتي مرة معظمها بلفظ الإمام، على سبيل المثال جاء في ص 484:"قال الإمام: وهذا عندي خطأ ..."وفي ذات الصفحة يقول:"قال الإمام: والمسألة محتملة مع ما ذكرناه"وفي الصفحة التالية 485 يقول:"قلت أنا: هذا الخلاف بين الإمام والصيدلاني"وفي ذات الصفحة يقول:"وظاهر فحوى كلام الإمام ..."فهذه أربع مرات متتالية في صفحتين متتاليتين مما يشهد بأن ذلك اللقب صار (علمًا) على إمام الحرمين.

ونجد ابن الصلاح المتوفى سنة 643 هـ -مع تحامله على إمام الحرمين لما بين المحدّثين والمتكلمين- في كتابه (مشكل الوسيط) جعل هذا اللقب (الإمام) علمًا على إمام الحرمين، كرر ذلك في كتابه مرارًا، في ثنايا تعقبه لمؤلف (الوسيط) أبي حامد الغزالي، وشيخه إمام الحرمين.

وكذلك نجد العلائي، خليل بن كيْكلدي المتوفى سنة 761 هـ يحكي في كتابه (جامع التحصيل في أحكام المراسيل) كلام إمام الحرمين في تعريف الحديث

(1) شرح السنة: 8/ 194 وهذا عين ما قاله الإمام في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت