واعٍ وفكر ثاقب، وذهن متوقد، وقدرة على الإحاطة الشاملة الكاملة بالأبواب والفصول، وإدراك ضوابطها، ومعاقدها، ومفاصلها.
ثم إن الغزالي له مع ذلك زياداته، واختياراته.
فالقول بأنه اختصر (النهاية) في (البسيط) لا يقدح في منزلته، ولا ينال من علو منصبه، وارتفاع مرتبته.
ونوجز ما قلناه عن منزلة النهاية ومكانتها فيما يأتي:
-إن الإمام حدد الغاية التي يتغياها من تأليفها بقوله: إنه أرادها تهذيبًا للمذهب، وسماها اسمًا يشعر بمضمونها.
-ثم التزم ذلك منهجا له على طول الكتاب، يذكِّر به، ويجدد العهد بالتزامه من حين لآخر.
-وقد عرف رجال المذهب ذلك، فسمَّوْها (المذهب الكبير) .
-وبها عرفوا قدر مؤلفها، فسمَّوْه (الإمام) مطلقًا.
-ثم قد حفظت لنا نصوصًا لأئمة كبار لم نعرف عنها شيئًًا للآن.
-وعليها بنيت كتب المذهب، حتى استفاض بين أئمته القول:"منذ ألف الإمام كتابه (نهاية المطلب) لم يشتغل الناس بغير كلامه".