فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 10767

وقد ردّ هذا الحديث إمامُ الحرمين قائلًا:"يرويه محمدُ بن يعلى السُّلمي عن عِنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن نافع، عن نافع، وكلهم ضعفاء إلا نافعًا، وهو لم يلقَ أُمَّ سلمة."

فإن قالوا: روى ابن مسعود:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا، لم يقنت قبله ولا بعده".

قلنا: يرويه أبو حمزة، ميمون القصاب، ولا يحتج به.

ويتجه حمله على غير الصبح، والدليل عليه ما روي: أنه قيل لأنس:"إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا، فقال: ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا [1] ".

ولو نظرنا فيما قاله أئمة الحديث، لوجدناهم يُضعِّفون الحديثين بمثل ما قاله إمام الحرمين، وبعبارة أخرى: وجدنا إمام الحرمين يحكم على الحديثين بمثل ما قاله أئمة الحديث.

فنجد الدارقطني يقول عن رواة حديث أم سلمة:"محمد بن يعلى، وعنبسة، وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة [2] ".

وهذه كما ترى عبارة إمام الحرمين نفسها، ونجد ابنَ الجوزي يقول عن الحديث نفسه:"تفرد به عِنبسة، قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: هو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به [3] ".

ومما يجب أن نسجله هنا أن حديث ابن مسعود الذي ضعفه إمام الحرمين لا وجود له في سنن الدارقطني، نقول ذلك حتى نقطع قولَ الذين يقولون: إن اعتماد إمام الحرمين كان على سنن الدارقطني وحدها.

هذا، وحديث ابن مسعود معلول -كما قال إمام الحرمين- بأبي حمزة ميمون

(1) الدرة المضية: 126، 127 مسألة رقم 83.

(2) سنن الدارقطني: 1/ 28. حديث رقم 5.

(3) العلل المتناهية: 1/ 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت