[حقاً] (1) للآدمي، فإذا صار القتيل في حكم المهدر، فلا كفارة على قاتله، وإن كان يحرم عليه قتله.
فإن قيل: أوجبتم الكفارة بسبب الأسير [قتيلِ] (2) سهم الغَرْب ولم توجبوا الدية؟ قيل: لم تسقط الدية عن الإباحة، وثبوتِ حكمها، وإنما سقطت تمهيداً لعذر القاتل، وإلا، فالأسير على حرمته لم يثبت فيه حكم الإهدار، والمبيح هدَرَ (3) ، وإن لم نجوّز الإقدام على قتله.
وهذا ضعيف غير معتد به.
10554 - فإذا تمهد ما ذكرنا في الإباحة، استفتحنا بعده حكمَ العفو. فإذا قطع الرجل طرف رجل قَطْع قصاص، فقال المجني عليه للجاني: عفوت عن هذه الجراح أرشاً وقوداً، [فلا يخلو] (4) : إما أن تسري الجراحة وإما ألا تسري، فإن لم تسر أصلاً، ولم تتعدّ أصلاً محلَّها، سقط القود والأرش، لا شك فيه.
وإن سرى، لم يخل: إما أن تسري إلى النفس، فتقتل الجريح، وإما أن تسري إلى بعض الأعضاء، ثم تقف وتندمل.
فإن سرى إلى بعض الأعضاء، ثم وقف، فالمذهب (5) أن [آثار] (6) السراية مضمونة، فإن المجني عليه اقتصر على العفو عن موجب الجناية أرشاً وقوداً، واقتصر عفوُه على ما صرح به.
ومن أصحابنا من قال: لا يلزم ضمان السراية، لأنها ترتبت على جنايةٍ غير مضمونة؛ إذ ضمان الجراحة سقط بالعفو، ثم جرت السراية [فيما بعد] (7) ، وشبه
(1) زيادة من المحقق.
(2) في الأصل:"القتيل".
(3) هدَرَ: من باب ضرب وقتل، والمعنى أن المبيح هدَرَ المباحَ.
(4) في الأصل:"ولا يخلو".
(5) عبارة الرافعي:"أصحهما أنه يجب الضمان، لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال، فيقتصر أثره عليه" (ر. الشرح الكبير: 10/ 299) .
(6) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل.
(7) في الأصل:"في بعد"، والمثبت تقدير منا نرجو أن يكون صواباً.