فهرس الكتاب

الصفحة 9783 من 10767

القائل أن الشافعي جمع بين قول القائل:"وحق الله تعالى"وبين قوله:"وعظمة الله".

وإذا قال:"وحرمة الله"، فقد قال بعض الأصحاب: هو كقوله:"وحق الله"ومال طوائفُ من المحققين إلى أنه بمثابة الحلف بصفات الله تعالى.

11723 - ولو قال:"لعمرُ الله"فهذا مما اختلفوا فيه أيضاً، فمنهم من جعله إقساماً ببقاء الله تعالى، فيلتحق بالإقسام بصفات الله تعالى، ومنهم من جعله كناية.

وكان شيخي يفصل بين أن يقول: وعَمرُ الله وبين أن يقول: لعمرُ الله، ويقول: الصلة المشهورة في القَسَم الواو، والباء، واللامُ في قولهم لعمرُ الله ليس من صلات القسم، حتى قال أهل التحصيل (1) : تقدير الكلام إذا حمل على القسم أن يقال لعمرُ الله ما أُقسم به، وهذا التفصيل حسن.

ومن أصحابنا من ألحق اللفظين بالكناية: ما يستعمل بالواو وما يستعمل باللام؛ لأن العَمْر بمعنى البقاء ليس بالشائع.

ولو قال:"وايم الله"فهذا مما اختلف الأصحاب فيه؛ فذهب طوائف إلى أنه يلتحق بالحلف بصفات الله تعالى؛ فإن قوله"ايم الله" [أصله] (2) أيمن الله، والأيمن جمع اليمين، فكأنه قال: حلفت بالله، وغلا غالون؛ فقالوا: هو كما لو قال: بالله؛ فإن هذا شائع مستفيض في العرف، ولا معنى له إلا ما ذكرناه.

ومن الأصحاب من ألحقه بالكناية.

(1) أهل التحصيل: هم النحاة كما صرح بذلك الغزالي في البسيط.

وقد علق ابن الصلاح على مسألة (عمر الله) قائلا:"وجه من قال: إنه كناية: أنه ليس من الشائع في العرف استعماله في صفة البقاء، لأنه ليس فيه شيء من أدوات القسم. وتقرر في علم العربية أن تقدير (لعمر الله) : ما أقسم به، أو قسمي، أو نحو هذا، وليس ذلك الوجه بشيء؛ فإن استعماله في القسم شائع في لسان العرب، حذف الخبر منه تخفيفاً؛ لكثرة الاستعمال، كما حذف في قولهم: (بالله) الفعلُ، وهو: (أحلف) ، أو (أقسم) . والله أعلم". (ر. هامش الوسيط: 7/ 207) .

(2) في النسختين: صلة. والمثبت من البسيط للغزالي. وأيدته (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت