إن الناظر في عالم الجن الكبير لا يمكنه معرفتهم معرفة جيدة حتى يدرس أوصافهم التي وردت في الكتاب العزيز وفي السنة الصحيحة، ولذا كان لابد من الحديث عن أوصافهم بوضوح، وأنا مبين ذلك في الأمور التالية:
1 -أنهم خلقوا من نار، قال الله عز وجل: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [1] ، وقال: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [2] .
وأخرج مسلم في كتاب الزهد والرقاق من صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» .
2 -أنهم أقدم خلقًا من الإنس، قال الألوسي في تفسيره «روح المعاني» [3] عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [4] : «وتقديم الجن؛ لأنهم أعرف من الإنس، وأكثر عددًا، وأقدم خلقًا» .
(1) سورة الحجر: 27.
(2) سورة الرحمن: 15. وانظر «الإحكام» لابن حزم (2/ 166) .
(4) سورة الأعراف: 179.