فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 68

وهو التوسع في المأكل» [1] .

7 -عدم الخلوة بالمرأة الأجنبية، ويشهد لذلك ما أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، فأريت الحمو، قال: الحمو الموت» .

قال: وفي الباب عن عمر وجابر وعمرو بن العاص. قال أبو عيسى: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح، وإنما معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» .

قال في «فيض القدير: «إلا كان ثالثهما الشيطان» بالوسوسة وتهييج الشهوة ورفع الحياء، وتسويل المعصية حتى يجمع بينهما بالجماع أو فيما دونه من مقدماته التي توشك أن توقع فيه، والنهي للتحريم، واستثنى ابن جرير كالثوري ما منه بد كخلوته بأمة زوجته التي تخدمه حال غيبتها» [2] .

وقال الشوكاني: قوله: لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، سبب ذلك أن الرجل يرغب إلى المرأة؛ لما جبل عليه من الميل إليها؛ لما ركب فيه من شهوة النكاح، وكذلك المرأة ترغب إلى الرجل .. فمع ذلك يجد الشيطان السبيل إلى إثارة شهوة كل واحد منهما إلى الآخر، فتقع المعصية» [3] . اهـ.

وقد أدرك السلف رحمهم الله تعالى خطورة هذه الخلوة، فكانوا يحذرون منها أشد الحذر، كما قال عطاء بن أبي رباح يرحمه الله: «لو ائتمنت على بيت مال لكنت أمينًا، ولا آمن نفسي على أمة شوهاء» ، قال الذهبي معقبًا: «قلت: صدق رحمه الله ففي الحديث: «ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان» [4] ، والحديث أخرجه أحمد، والترمذي في الفتن، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي.

8 -عدم خروج المرأة من منزلها إلا لضرورة ملحة؛ ففي كتاب الرضاع من سنن الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وصححه الألباني يرحمه الله.

وأخرج ابن خزيمة في صحيحه [5] الحديث السابق، وزاد في آخره: «وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها» ، وأخرج هذه الزيادة بنحوها ابن حبان [6] .

وعند الطبراني في الكبير [7] : «إن المرأة عورة، وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، فتقول: ما رآني أحد إلا

(1) «فتح الباري» (10/ 613) ، وانظر «الديباج على صحيح مسلم» للسيوطي (6/ 298) ، و «شرح سنن ابن ماجه» للسيوطي ص 68، و «النهاية في غريب الأثر» لابن الأثير (1/ 204) .

(2) «فيض القدير» (3/ 78) .

(3) «نيل الأوطار» (6/ 231) .

(4) «سير أعلام النبلاء» (5/ 88) .

(5) «صحيح ابن خزيمة» (3/ 93) .

(6) «صحيح ابن حبان» (12/ 413) .

(7) «معجم الطبراني الكبير» (9/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت