وللمسلمين من الجن أعمال طيبة، وأفعال حسنة مثل ما ورد في شعب الإيمان للبيهقي أنهم يأمرون بالخير، ويكفون عن الكذب والشر، ومثل ما جاء في معجم الطبراني الكبير أن منهم من ينبه العبد إلى التوحيد ويحذره من الشرك [1] ، ومثل ما جاء في مسند البزار أن منهم من يصلي مع المؤمن إذا صلى، ويقرأ بقراءته ويستمع إليه [2] ، ونحو ما ورد من بكاء نفر منهم على قتل عمر كما في مصنف ابن أبي شيبة [3] ، والسنة للخلال [4] ، وبكائهم كذلك على قتل عثمان كما في السنة للخلال كذلك [5] وبكائهم على قتل الحسين [6] .
وإن قال قائل: هل في الجن من يعد صحابيًا؟
فيقال له: قال ابن حجر وهو يتحدث عن قول البخاري في تفسير الصحابي بأنه من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين: «وهل يختص ذلك بجميع بني آدم أو يعم غيرهم من العقلاء؟ محل نظر، أما الجن فالراجح دخولهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم قطعًا، وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون، فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة وإن كان ابن الأثير عاب على أبي موسى [7] فلم
(1) انظر «معجم الطبراني الكبير» (4/ 211) .
(2) انظر «مسند البزار» (7/ 97) برقم (2655) ، وانظر «حلية الأولياء» (6/ 245) ، وانظر «الإرشاد» لأبي يعلي (2/ 187) .
(6) قال في مجمع الزوائد (9/ 199) : «رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه» ، وانظر «فيض القدير» (1/ 205) .
(7) لم أقف عليه.