سعد في الطبقات الكبرى» [1] .
4 -عدم المبالغة في المدح، ويشهد لذلك ما أخرجه أبو داود في كتاب ألأدب من سننه عن أبي نضرة عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السيد لله تبارك وتعالى» قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا، فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» ، وروى أحمد في مسنده من حديث أنس - رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا محمد، يا خيرنا، وابن خيرنا، ويا سيدنا، وابن سيدنا، فقال: «قولوا بقولكم ولا يستجركم الشيطان» - أو الشياطين, قال: إحدى الكلمتين- «أنا محمد عبد الله ورسوله، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» .
5 -أن يحرص القاضي على العدل ويحذر من الجور، ويشهد لذلك ما ثبت في سنن الترمذي كتاب الأحكام، من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تخلى عنه، ولزمه الشيطان» .
والحديث أخرجه البيهقي كذلك في سننه الكبرى [2] بلفظ «إن الله عز وجل مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برئ الله منه، ولزمه الشيطان» ، وأخرجه كذلك الديلمي في «الفردوس بمأثور الخطاب» [3] بلفظ: «إن الله عز وجل مع القاضي ما لم يخن، فإذا خان برئ الله منه، ولزمه الشيطان» .
قال في «فيض القدير» [4] شارحًا الحديث: «إن الله مع القاضي بعونه وإرشاده وإسعافه، وإسعاده ما لم يجر في حكمه أي يتعمد الظلم فيه، فإذا جار فيه تخلى الله؛ أي قطع عنه تسديده، وتوفيقه، ولزمه الشيطان يغويه، ويضله؛ ليخزيه غدًا، ويذله؛ لما أحدثه من الجور، وارتكبه، من الباطل، وتحلى به من خبيث الشمائل، وقبيح الرذائل» .
6 -عدم الإشارة إلى المسلم بالسلاح ولو مازحًا؛ كما أخرج ما يدل على ذلك مسلم في كتاب البر والصلة والآداب من صحيحه وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم: لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار» .
قال النووي: «قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده» هكذا في جميع النسخ «لا يشير» بالياء بعد الشين، وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى: {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ} [5] ، وقد قدمنا مرات أن هذا أبلغ من لفظ النهي، «ولعل الشيطان ينزع» ضبطناه بالعين المهملة، وكذا نقله القاضي عن جميع روايات مسلم، وكذا هو في نسخ
(5) سورة البقرة: 233.