كذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم، فصلوا فيها؛ فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل، فاخرجوا منها، فصلوا فإنها جن من جن خلقت، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها» .
وقد اختلف في علة النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، وأقرب الأقوال في ذلك كون الإبل لا تكاد تهدأ، ولا تقر في العطن، بل تثور، فربما قطعت على المصلي صلاته [1] ، ويمكن أن يضاف إلى ذلك القول الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: «والصحيح أن العلة في الحمام وأعطان الإبل ونحو ذلك أنها مأوى الشياطين» [2] ، فيجمع بين المعنيين، والله أعلم.
12 -قيام الليل، كما أخرج مسلم في كتاب صلاة المسافرين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم: «يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد، إذا نام بكل عقدة، يضرب عليك ليلًا طويلًا، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» .
وفي صحيح مسلم كذلك، كتاب صلاة المسافرين، من حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل
(1) انظر «التمهيد» لابن عبد البر (22/ 333) ، و «شرح الزرقاني» (1/ 486) ، و «تأويل مختلف الحديث» (1/ 132) ، و «عون المعبود» (2/ 113) ، و «حاشية السندي على سنن النسائي» (2/ 56) .
(2) انظر «مجموع الفتاوى» (19/ 41) .