الكبيرة ونحوها؛ كما قال جل شأنه: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [1] .
لشياطين الجن بخاصة تأثير على الإنس إذا شاء الله تعالى ذلك؛ إذ إن منهم من يؤذي الإنسي بقتله، أو وخزه لينتج عن ذلك مرض الطاعون، أو بصرعه، إو إصابته بالعين، أو خطفه، أو إيذائه في نومه وجلب الفزع إليه، أو قطع صلاته.
ومنهم من يسترق السمع لإفادة أعوانه من الكهنة والمشعوذين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
وفي السطور التالية أذكر عددًا من صور الشر عند هؤلاء، فمن ذلك:
1 -قتلهم للإنسي، ويشهد لذلك ما أخرجه مسلم في كتاب السلام من صحيحه أن أبا السائب دخل على أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في بيته، قال: فوجدته يصلي، قال: فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكًا في عراجين [2] في ناحية البيت، فالتفت فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار إلي أن اجلس، فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلتُ: نعم. قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس. قال: فخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا، فقال له رسول الله
(1) سورة سبأ: 13.
(2) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: أراد بها الأعواد التي في سقف البيت.