فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 68

وقال القرطبي كذلك: وفي التفسير بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس، قال: أقام سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام حولًا لا يعلم بموته وهو متكئ على عصاه، والجن منصرفة فيما كان أمرها به، ثم سقط بعد حول، فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين [1] .

والحديث أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

12 -أنه يمكن خروجهم عن أصل خلقتهم التي هي كونهم لا يرون، فيتشكلون ويرون، وفي ذلك وجوه عديدة:

أ- أتيانهم في صورة بشر، ومما يستدل به على ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} [2] ، وهذا كان يوم بدر، عندما تمثل إبليس في صورة رجل، فقال ما قال، وخدع المشركين.

وقصة أبي هريرة - رضي الله عنه - مع الشيطان الذي جاءه في صورة رجل لما وكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان معروفة معلومة ثابتة في كتاب الوكالة وغيره من صحيح البخاري.

ب- إتيانهم في صورة الكلب الأسود، ويدل على ذلك ما أخرجه مسلم في كتاب الصلاة من صحيحه عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قام أحدكم يصلي فإنه

(1) «الجامع لأحكام القرآن» (14/ 179، 180) .

(2) سورة الأنفال: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت