أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة من سننه عن أنس بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رصوا صفوفكم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف» . قوله: الحذف: أولاد الغنم.
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي: «إسناده صحيح» [1] .
ومعنى الحديث: «صلوا صفوفكم بتواصل المناكب، وقاربوا بينها بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم، ويصير تقارب أشباحكم سببًا لتعاضد أوراحكم، وحاذوا بالأعناق بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر، يقال: حذوت النعل بالنعل إذا حاذيته به وحذاء الشيء إزاؤه؛ يعني لا يرتفع بعضكم على بعض، ولا عبرة بالأعناق أنفسها، إذ ليس على الطويل، ولا له أن ينحني حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي يجنبه» [2] .
5 -اتخاذ السترة عند الصلاة، والقرب منها، ويشهد لذلك ما أخرجه النسائي في كتاب القبلة من حديث سهل بن أبي حثمة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» ، هذا لفظ النسائي، قال ابن عبد البر:
(1) «الأحاديث المختارة» (7/ 42) .
(2) «فيض القدير» (4/ 5) .