فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 68

ملك فلا يدخلهما الدجال ولا الطاعون». وفي حديث أنس عند البخاري في الفتن: «فتجد الملائكة يحرسونها- يعني المدينة- فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى» . وقد اختلف في هذا الاستثناء فقيل: للتبرك، فيشملها، وقيل: للتعليق، وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة [1] ، والأول أولى؛ لحديث أبي هريرة المتقدم، والله أعلم.

وذلك أن من كفرة الجن من يتسلط على عقل الإنسي وجسمه، فيتخبط المصاب في تحركاته وتصرفاته، وقد يصيب الجني جسم الإنسي دون عقله، وكل ذلك من ابتلاء الله تعالى لعباده، كما قال سبحانه: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [2] .

فإن قيل: ولم يصرع الجني الإنسي؟

قيل: الجواب: إما أن يكون ذلك عن عشق وشهوة وهوى، أو أن يكون عن بغض ومجازاة؛ مثل أن يؤذيهم بعض الإنس، أو يظنوا أنهم يتعمدون أذاهم: إما ببول على بعضهم، وإما بصب ماء حار، وإما بقتل بعضهم، وإن كان الإنسي لا يعرف ذلك - وفي الجن جهل وظلم - فيعاقبونه بأكثر مما يستحقه، وقد يكون عن عبث منهم، وشر بمثل سفهاء الإنس. وفعل الجن في الأمرين السابقين يحتاج إلى بيان؛ وهو أن يقال: ما كان من الأمر الأول فهو من الفواحش

(1) «شرح الزرقاني» (4/ 299) .

(2) سورة الملك: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت