فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 68

الحارث بن عميرة الزبيدي قال: وقع الطاعون بالشام، فقام معاذ فخطبهم بحمص فقال: إن هذا الطاعون رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم ..

قال ابن حجر بعد إيراده بعض الأحاديث التي تفيد أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية: «ففي هذه الأحاديث أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية، فكيف يكون شهادة؟ ويحتمل أن يقال: بل تحصل له درجة الشهادة لعموم الأخبار الواردة .. ولا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات مساواة المؤمن الكامل في المنزلة، ولأن درجات الشهداء متفاوتة كنظيره من العصاة إذا قتل مجاهدًا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا مقبلًا غير مدبر. ومن رحمة الله بهذه الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا، ولا ينافي ذلك أن يحصل لمن وقع به الطاعون أجر الشهادة، ولا سيما وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة وإنما عمهم والله أعلم لتقاعدهم عن إنكار المنكر ... » [1] .

فإن قال قائل: وهل الإصابة بالطاعون في كل بلد؟

قيل: لا؛ لأن الدليل قد جاء باستثناء مكة والمدينة كما أخرج عمر بن شبة في تاريخ مكة بسند صحيح [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب [3] منهما

(1) «فتح الباري (10/ 193) .

(2) انظر «شرح الزرقاني» (4/ 299) .

(3) النقب: الثقب، قاله في القاموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت