يستند في ذلك إلى حجة» [1] اهـ.
ويشهد لذلك ما أخرجه مسلم في كتاب السلام من صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. كنا نقول: ولد الليل رجل عظيم، ومات رجل عظيم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته. ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال. قال: فيستخبر بعض أهل السموات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فتخطف الجن السمع، فيقذون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون» .
قال النووي: ومعنى يقرفون: يخلطون فيه الكذب. والشاهد قوله: فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، ويوضح ذلك رواية أخرى في كتاب السلام كذلك من صحيح مسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون أحيانًا الشيء يكون حقًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تلك الكلمة من الجن، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة» .
قال الخطابي وغيره: معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين، كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحباتها فتتجاوب. اهـ.
وفي هذا دليل على تحريم الكهانة وإتيان الكهان وحث على منع ذلك كما قال الماوردي في الأحكام السلطانية: «ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي» . اهـ.
10 -أن المردة منهم يشدون ويوثقون بالأغلال عند دخول رمضان بحيث لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن والذكر [2] ، ويشهد لذلك ما أخرجه الترمذي في كتاب الصوم من سننه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب
(1) «فتح الباري» (7/ 4) ، وانظر «لسان الميزان» (7/ 301) .
(2) انظر «فتح الباري» (4/ 114) ، وانظر «تحفة الأحوذي» للمبارك فوري (3/ 291) .