فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 68

نام ليلة حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه» أو قال: «في أذنه» . قال ابن عبد البر في معنى الحديث الأول: «إن الشيطان ينوم المرء ويزيده ثقلًا وكسلًا بسعيه، وما أعطي من الوسوسة والقدرة على الإغواء والتضليل، وتزيين الباطل والعون عليه إلا عباد الله المخلصين. وفي هذا الحديث دليل على أن ذكر الله تعالى يطرد به الشيطان، وكذلك الوضوء والصلاة، ويحتمل أن يكون الذكر الوضوء والصلاة، لما فيهما من معنى الذكر، فخص بهذا الفضل في طرد الشيطان، ويحتمل أن يكون كذلك سائر أعمال البر - والله أعلم -، فمن قام من الليل يصلي انحلت عقده، فإن لم يفعل أصبح على ما قال - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه تنحل عقده بالوضوء للفريضة وصلاتها - والله أعلم -. وأما طرد الشيطان بالتلاوة والذكر والأذان فمجمع عليه، مشهور في الآثار.

قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث حض على قيام الليل، لأن فيه أنه يصبح طيب النفس نشيطًا بعد ذكر الوضوء والصلاة» [1] .

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: «فأصبح نشيطًا طيب النفس» معناه: لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة، ووعده به من ثوابه، مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان، وتثبيطه» [2] .

13 -الحرص على الصيام، إذا أخرج أحمد في مسنده من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «صوم شهر الصبر

(1) «التمهيد» (19/ 45 - 47) .

(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (6/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت