فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 68

ومن السبل التي يمكن للمسلم عن طريقها السلامة من أشرار الشيطان عند تعامله مع الآخرين ما يأتي:

1 -الحرص على المودة والمحبة بين المسلمين، والحذر من التباغض والتنافر، ودليل ذلك ما أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار من صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم» .

والحديث رواه جمع من الأئمة كذلك، منهم الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة، وأحمد في عدة مواضع من المسند، وأبو يعلى في مسنده.

قال في «فيض القدير» : «فالمراد أن الشيطان أيس أن يعود أحد من المؤمنين على عبادة الصنم، ويرتد إلى شركه في جزيرة العرب، وارتداد بعض العرب لا ينافي يأسه، فلا يرد نقضًا، أو لأنهم لم يعبدوا الصنم، أو لأن المراد أن المصلين لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان» ، «ولكن في التحريش بينهم» خبر مبتدأ محذوف، أي وهو في التحريش، أو ظرف لمقدر، أي يسعى في التحريش، أي في إغراء بعضهم على بعض، وحملهم على الفتن والحروب والشحناء، قال القاضي: والتحريش الإغراء على الشيء بنوع من الخداع؛ من حرش الضب الصياد: خدعه، وله من دقائق الوسواس ما لا يفهمه إلا البصراء بالمعارف الإلهية، قال بعض الأئمة: إنما خص جزيرة العرب لأنها مهبط الوحي ... » [1] .

2 -لزوم الجماعة، ويشهد لذلك ما أخرجه الترمذي في كتاب الفتن من سننه عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية، فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا فقال: «أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلق الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته، وساءته سيئته، فذلكم المؤمن» . قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه وأخرجه بنحوه البيهقي في السنن الكبرى، وابن أبي عاصم في السنة، وفي كتاب تحريم الدم من سنن النسائي من حديث عرفجة بن شريح الأشجعي قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يخطب الناس، فقال: «إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كائنًا من كان فاقتلوه، فإن يد الله على الجماعة، فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض» .

3 -الحذر من الجدال والمراء بغير حاجة، ويشهد لذلك ما أخرجه الدارمي في المقدمة من سننه عن محمد بن واسع قال: كان مسلم بن يسار يقول: «إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته» .

والحديث رواه كذلك أبو نعيم في: «حلية الأولياء» [2] ، وابن

(1) «فيض القدير» (2/ 356) ، وانظر «تحفة الأحوذي» (6/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت