أخرجه مسلم في كتاب السلام من صحيحه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة نفرًا من الجن قد أسلموا فمن رأى شيئًا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثًا فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان» . والمراد بالعوامر: الحيات التي تلازم البيوت وغالبًا ما تكون من الجن، كما في مسند أحمد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحيات مسخ الجن» .
د- إتيانهم في صور الهوام؛ وهي الحشرات الضارة، ويدل على ذلك ما أخرجه أبو داود في كتاب الأدب من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الهوام من الجن، فمن رأى في بيته شيئًا فليحرج عليه ثلاث مرات فإن عاد فليقتله فإنه شيطان» .
إن عالم الجن عالم عجيب، ومن أشد أوجه العجب فيهم قدرتهم على سرعة التنقل؛ كما يشهد بذلك قوله سبحانه: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [1] حيث تكفل هذا العفريت من الجن بإحضار عرش بلقيس ملكة سبأ قبل قيام سليمان عليه الصلاة والسلام من مجلسه، وهذا دليل على تحركهم السريع.
ومن أوجه العجب فيهم كذلك قدرتهم على القيام بالأعمال الشاقة؛ نحو ما أخبر الله عز وجل به من أن من الجن من يعمل لسليمان - صلى الله عليه وسلم - القصور والمحاريب، والجفان الواسعة للطعام، وحياض الماء
(1) سورة النمل: 39.