فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 68

ابن عبد البر: «وقد قالوا: إن الأسود البهيم شيطان أي بعيد من المنافع قريب من المضرة والأذى، وهذه أمور لا تدرك بنظر، ولا يتوصل إليها بقياس، وإنما ينتهى فيها إلى ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم -» [1] .

ومال ابن عبد البر يرحمه الله إلى أنه لا يقتل شيء من الكلاب حتى الأسود إذا لم تضر أحدًا، ولم تعقر أحدًا؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ شيء فيه الروح غرضًا، ولأن الأمر بقتل الكلاب منسوخ بمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في سنن أبي داود: «خمس من الدواب يقتلن في الحل والحرم» .

فذكر منهن الكلب العقور؛ فخص العقور دون غيره، لأن كل ما يعقر المؤمن ويؤذيه ويقدر عليه فواجب قتله.

قال: ومن الحجة في ذلك كذلك ترك قتلها في كل الأمصار على اختلاف الأعصار بعد مالك رحمه الله، وفيهم العلماء والفضلاء ممن يذهب مذهب مالك وغيره، ممن لا يسامح في شيء من المناكر والمعاصي الظاهرة إلا ويبدر إلى إنكارها، وينبت إلى تغييرها.

وأما قول من ذهب إلى قتل الأسود منها بأنه شيطان على ما روي في ذلك فلا حجة فيه؛ لأن الله عز وجل قد سمى من غلب عليه الشر من الإنس والجن شيطانًا بقوله: {شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} [2] ولم يجب بذلك قتله [3] .

جـ- إتيانهم في صور الحيات التي تلازم البيوت، ويشهد لذلك ما

(1) «التمهيد» (14/ 229) .

(2) سورة الأنعام: 112.

(3) «التمهيد» (14/ 233، 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت