فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 68

قال الله تعالى مخبرًا عن الجن قولهم: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [1] ، قال البغوي في تفسيره «معالم التنزيل» [2] : قوله: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} أي دون الصالحين. {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} أي جماعات متفرقين وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، يقال: صار القوم قددًا إذا اختلفت حالاتهم، وأصلها من القد وهو القطع. قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.

وقيل ذوو أهواء مختلفة. وقال الحسن والسدي: الجن أمثالكم فمنهم قدرية، ومرجئة ورافضة. وقال ابن كيسان: شيعًا وفرقًا لكل فرقة هوى كأهواء الناس. وقال سعيد بن جبير: ألوانًا شتى، وقال أبو عبيدة: أصنافًا. اهـ.

وقال سبحانه مخبرًا عنهم كذلك: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [3] ، والقاسطون: الكافرون. ومما يشهد لوجود المسلمين الصادقين من الجن قوله سبحانه: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ

(2) «فتح الباري» (6/ 345) ، وانظر «التمهيد» لابن عبد البر (11/ 117) .

(3) سورة الجن: 14، 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت