فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 68

قال ابن القيم يرحمه الله: «أخبر سبحانه أنه إنما خلقهم للعبادة، وكذلك إنما أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه ليعبدوه، فالعبادة هي الغاية التي خلقوا لها، ولم يخلقوا لمجرد الترك فإنه أمر عدمي لا كمال فيه من حيث هو عدم، بخلاف امتثال المأمور؛ فإنه أمر وجودي، مطلوب الحصول» [1] . ا هـ.

وثبت في سنن الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فضلت على الأنبياء بست» وذكر منها قوله: «وأرسلت إلى الخلق كافة» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

والمراد من قوله - صلى الله عليه وسلم: «وأرسلت إلى الخلق كافة» أي جنهم وإنسهم كما أخرج ما يشهد لذلك الدارمي في المقدمة من سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له: فما فضله على الأنبياء؟ أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال ابن عباس: قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [2] ، وقال الله عز وجل لمحمد - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [3] فأرسله إلى الجن والإنس. وقال ابن حجر: «وإذا تقرر كونهم مكلفين فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام وأما ما عداه من الفروع فاختلف فيه لما ثبت من النهي عن الروث والعظم وأنهما زاد الجن» [4] .

(1) بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (4/ 248) .

(2) سورة إبراهيم: 4.

(3) سورة سبأ: 28.

(4) سورة الجن: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت