مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [1] .
وهذا فيه إشارة عميقة إلى مدى التأثر الكبير الذي وقع لهؤلاء المؤمنين من الجن بالقرآن الذي استمعوا إليه، ويكشف عن تلك الميزة العظيمة التي اتسموا بها، عندما أصبحوا دعاة لقومهم إلى الإيمان والإسلام، وهي لحظات تجلب للقلب الخشوع واليقين، وفي الوقت نفسه تنذر وتهدد كل معرض عن القرآن والإيمان به أنه إن لم يخضع لخطاب هذا الكتاب، ويستسلم لمنزله فليس له جزاء إلا النار، وبئس القرار: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [2] ، وهي كذلك تحفز نفوس المؤمنين إلى الجد في تبليغ الإسلام، ودعوته إلى الناس: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [3] .
ومما يستدل به كذلك على أن من الجن مسلمين مؤمنين ما أخرجه مسلم في كتاب الصلاة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن وما رآهم. انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ [4] ، وقد حيل بين
(1) سورة الأحقاف: 29 - 32.
(2) سورة الجن: 17، ومعنى (صعدًا) أي شاقًا.
(3) سورة فصلت: 33.
(4) موضع قرب مكة.