استطاع».
وأخرج كذلك في الكتاب نفسه عن سهيل بن أبي صالح قال: سمعت ابنًا لأبي سعيد الخدري يحدث أبي عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل» ، وأخرج الترمذي في كتاب الأدب من سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه فإن الشيطان يضحك من جوفه، وإن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب» .
وفي سنن الترمذي كذلك من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» . قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال ابن حجر: «قال ابن بطال: إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة؛ أي إن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبًا، لأنها حالة تتغير فيها صورته، فيضحك منه، لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب، وقال ابن العربي: قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته، وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلا الملك لأنه واسطته. قال والتثاؤب من الامتلاء، وينشأ عنه التكاسل، وذلك بواسطة الشيطان، والعطاس من تقليل الغذاء، وينشأ عنه النشاط، وذلك بواسطة الملك. وقال بعضهم: «أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات، إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه، والمراد: التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك