فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 68

فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان».

قال الزرقاني: «ولا يفهم من الحديث أن الذي قتله الفتى مسلم، وأن الجن قتلته قصاصًا وإن شرع بين الإنس والجن لكن شرطه العمد، والفتى لم يتعمد قتل نفس مسلمة، وإنما قتل مؤذيًا يسوغ له قتل نوعه شرعًا، فهو من القتل خطأ، فالأولى أن يقال: إن فسقة الجن قتلته بصاحبهم عدوانًا، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة جنًا قد أسلموا ليبين طريقًا يحصل بها التحرز عن قتل المسلم منهم، ويسلط به على قتل الكافر منهم» [1] .

فإن قال قائل: كيف الإنذار؟

قيل: جاء الجواب عن ذلك فيما رواه الترمذي وحسنه عن أبي ليلى قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: نسألك بعهد نوح، وبعهد سليمان بن داود لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها» .

وقال مالك: يكفي أن يقال: أحرج عليكم بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا. قال عياض: أظنه أخذه من رواية لمسلم عن أبي سعيد فقال: «إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرجوا عليها ثلاثًا» [2] .

وهل النهي عن قتل الحيات ببيوت المدينة أو عام؟ قولان للعلماء، وظاهر الحديث النهي عن قتل حيات البيوت على التعميم إلا بعد الإنذار، أما في البراري والصحاري فقتل من غير إنذار، ورجح

(1) «شرح الزرقاني» (4/ 497) .

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت