للحياة كسائر الحيوانات. ونسب العمل إلى القدرة وإن كان في الحقيقة للقادر؛ لأن بالقدرة ما يتم له العمل كما يقال: قطعه السيف وخرقه1 الرمح. فيضاف الفعل إليهما؛ لأنه إنما كان بهما.
وقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} 2 أي تكون مكنوفا برأفتي بك وكلاءتي لك كما أن من يشاهده الناظر له، والكافل به3، أدنى إلى صلاح أموره وانتظام أحواله ممن يبعد عمن يدبره ويلي أمره قال المولد:
شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا ... فينا وليس كغائب من يشهد
وهو باب واسع.
وقوله: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} 4 إن شئت جعلت اليمين هنا الجارحة، فيكون على"ما ذهبنا"5 إليه من المجاز والتشبيه، أي حصلت السموات تحت قدرته حصول ما تحيط اليد به في يمين القابض عليه، وذكرت اليمين هنا دون الشمال لأنها أقوى اليدين وهو من مواضع ذكر الاشتمال والقوة. وإن شئت جعلت اليمين هنا القوة؛ كقوله6:
إذا ما رايةٌ رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
أي بقوته وقدرته. ويجوز أن يكون أراد بيد عرابة: اليمنى7 على ما مضى. وحدثنا أبو علي سنة إحدى وأربعين8، قال: في قول الله -جل اسمه: فَرَاغَ عَلَيْهِمْ
1 في هـ، ز:"خرقه"، وخزقه: طعنه.
2 آية 39 سورة طه.
3 آية 67 سورة الزمر.
4 سقط في د، هـ، ز.
5 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"مذهبنا".
6 أي الشماخ.
7 كذا في ش. ط، وفي د، هـ، ز:"اليمين".
8 أي بعد الثلاثمائة.