وبعد أن يقرر الإسلام الميلان الجنسي في الإنسان وسيلة لتشكيل الأسرة وإحكامها، يقبل على تنظيم الأسرة. ويراعي في هذا التنظيم أيضًا كل ناحية من نواحي قانون الفطرة، التي قد مر ذكرها، باتزان كامل. وإن الدرجة السامية من العدل والانصاف، التي يلاحظها الإسلام في تعيين حقوق الرجل والمرأة قد سردت تفاصيلها في كتاب لي آخر بعنوان (حقوق الزوجين) ويها تعلم أن الإسلام قد أقام بين الصنفين من المساواة ما كان يمكن أن يكون. ولكنه لا يرضى من مساواتهما ما يخالف قانون الفطرة. فللمرأة من الحقوق مثل ما للرجل، من حيث هي إنسان."وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ" (البقرة: 228) . ولكن الفضيلة النوعية -بمعنى القوة والتقدم، لا بمعنى الكرامة والعز- التي هي للرجل من حيث هو زوج فاعل، قد اعترف به الإسلام له بمقتضى الإنصاف."وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ" (البقرة: 228) وكذلك بعد أن قرر الإسلام بين الرجل والمرأة علاقة الفاضل والمفضول بحسب ناموس الفطرة، قد نظم الأسرة على ما يأتي من القواعد: