وكذلك حينما سلّم الإسلام بقول:"بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"حقيقة طبيعية، فقد قرر معه على وجه الصحة واليقين أن للرجال عليهن درجة. فهو يعترف بالفرق الذي يوجد بين المرأة والرجل بدلالة علم الأحياء وعلم النفس، ويراعيه ويبقي عليه بمقداره الصحيح، ثم يحدد وظائف الصنفين ودرجاتهما بحسب نوعية ذلك الفرق وكيفيته.
وتأتي بعد مسألة هامة هي تقرير حقوق المرأة. والإسلام قد لاحظ في تقرير هذه الحقوق أمورًا ثلاثة:
أولها منع الرجل أن يسيء استعمال ما خُوّل من صلاحيات الحكم والأمر على الأسرة لأجل حفظ نظامها فحسب فيتخذها أداة لظلم المرأة، حتى تعود علاقة التابع والمتبوع بين المرأة والرجل كعلاقة الخادم والمالك فعلًا.
والثاني أنه يجب أن يتاح للمرأة كل الفرص التي تستطيع بها أن تنمي كفاءاتها ومواهبها الفطرية، وفي حدود النظام الاجتماعي، بأكثر ما أمكنها، وتقوم بنصيبها من العمل لتعمير التمدن على أحسن وجه ممكن.
والثالث أنه يجب أن يكون من الممكن الميسور لها أن تبلغ أعلى مدارج النجاح والرقي، ويجب مع ذلك أن يكون كل رقيها ونجاحها من حيث هي امرأة، إذ ليست محاكاتها للرجال من حقوقها الواجبة. وليس مما ينفع التمدن أو المرأة نفسها أن تهيأ أو تعد لتحيا حياة الرجل، ولا هي تستطيع أن تنتج في ذلك النمط من الحياة.
فالذي قد منح الإسلام المرأة من الحقوق التمدنية والاقتصادية الواسعة مراعيًا هذه الأمور الثلاثة مراعاة تامة وما خولها من درجات العز والكرامة العالية، ثم ما هيأ لها في أحكامه الخلقية والقانونية من الضمانات الثابتة الدائمة لحفظ هذه الحقوق والدرجات، لا شك أنه لا يوجد لكل ذلك نظير في أي نظام اجتماعي قديم أو جديد في العالم.