من شأن الآداب أنها تتقدم في النهج الجديد، والرأي العام يتبعها ويقفو آثارها، حتى تخضع لها آخر الأمر أخلاق الأمة وقواعد المجتمع وقوانين الحكومة كلها. وإن مجتمعًا تتفاعل فيه جميع الأدوار لتربية الأذهان ولترويض الأفكار، كالفلسفة والتاريخ وتعاليم الأخلاق وفنون الحكمة، والرواية والدرامة والمسرحيات والفن الجميل، وتستمر مدة قرن ونصف على التوالي تُثبّت في صميم الذهن الإنساني أسلوبًا فكريًا بعينه، فلا يمكن أبدًا ألا يتأثر ولا ينفعل بذلك الأسلوب الفكري. ثم إن كان نظام الحكومة وسائر الإدارات الاجتماعية في ذلك المجتمع قائمة على المبادئ الديمقراطية، فلا يمكن فيه كذلك ألا تتبدّل القوانين بتبدل الرأي العام.