ووكيل آخر لشيطان النفس هو اللسان. وما أكثر الفتن التي يبعثها اللسان وينشرها. رجل وامرأة يتكلمان، ولا يبدو في حديثهما ما يشكك أو يريب. ولكن خائنة القلوب قد جعلت الصوت رخيما، واللهجة مشوقة والحديث عذبًا. فيشير إليها القرآن بقوله:"إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا" (الأحزاب: 32) . ثم هذه الخائنة القلبية هي التي تلتذ بحكاية أحوال الناس في علائقهم الجنسية المشروعة أو غير المشروعة، كما تلتذ باستماعها ولأجل هذه اللذة تختلق قصص الحب والغرام من كل صحيح الخبر وموضوعه وتسرد في النوادي والمحافل، فتنتشر منها في المجتمع انتشار النار في الهشيم. فينبه القرآن على هذأيضًا بقوله:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" (النور: 19) .
ولفتنة اللسان شعب أخرى متعددة، وفي كل شعبة منها تعمل خائنة من خوائن القلوب عملها. وقد استقرأها الإسلام ونبه عليها. فليس للمرأة أن تصف أحوال غيرها من النساء لزوجها:"لا تباشر المرأةُ المرأةَ حتى تصفها لزوجها كأنه ينظر إليها" [1] . والمرأة والرجل كلاهما قد نهي عن أن ينشر سره للناس، لأن ذلك يشيع الفاحشة ويغري بها القلوب [2] .
وإن أدرك الإمام سهو في الصلاة، أي وجب فيها تنبيه على شيء، فعلى الرجال أن يقولوا: (سبحان الله) ولكن النساء أمرن بأن يُصفقن وليس لهن أن يجهرن بقول [3] .
(1) الترمذي: باب ما جاء في كراهية مباشرة المرأة بالمرأة.
(2) أبو داود: باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله.
(3) أبو داود باب التصفيق في الصلاة. والبخاري: باب التصفيق للنساء.