إن الإطاعة في الإسلام قد بُنيت كلها على الإيمان. فالذي يؤمن بالله وبكتبه ورسله، هو وحده المكلف في الحقيقة بأوامر الشرع ونواهيه. ويكفيه لحمله على اتباع أوامره واجتناب نواهيه، علمه بأن الله قد أمره بكذا، ونهاه عن كذا. فالرجل المؤمن إذا عَلم من كتاب الله، أن الله سبحانه ينهى عن الفحشاء والمنكر، يقتضيه إيمانه أن يتجنّبه ولا يميل إليه حتى في قلبه. وكذلك إذا علمت مؤمنة ما قد قرّر لها الله ورسوله من المنزلة في المجتمع، فما يقتضيها إيمانُها أن تقبل تلك المنزلة طائعة راضية ولا تتعدى حدودها، وبذلك يتوقف اتباع المرء للإسلام اتباعًا كاملًا صحيحًا في دائرة الأخلاق والاجتماع أيضًا، كسائر شُعَب الحياة، على الإيمان وحده. ومن هذا ترى الإسلام قبل أن يوصي الناس في الأخلاق والاجتماع، يدعوهم إلى الإيمان ويُعنى بتثبيته في قلوبهم.
وإنما هذا هو التدبير الأساسي الذي يتّخذه الإسلام لإصلاح الباطن وهو لا يتعلّق بشؤون الأخلاق فحسب بل بالنظام الإسلامي بأجمعه. ثم إن الإسلام قد اتّخذ في دائرة الأخلاق على وجه خاص، طريقة للتربية والتعليم جدّ حكيمة ورشيدة، نذكرها فيما يلي بإيجاز: