ومن لواحق فتنة النظر هذه ما يُحبب إلى المرأة أن ُيُرى حسنها وجمالها وهذه الرغبة لا تكون جلية بارزة أبدًا. ولكن هذا النزوع إلى إظهار الزينة يكمن لا محالة في مطاوي النفس وهو الذي تظهر آثاره في زينة اللباس وتجميل الشعر وانتخاب الأزياء الرقيقة الجذابة، وما إلى ذلك من الجزئيات الخفيفة التي لا يمكن حصرها وقد عبّر القرآن عن كل ذلك بمصطلح جامع هو (تبرج الجاهلية) . فكل زينة وكل تجمل تقصد به المرأة أن تحلو في عين الأجانب، يطلق عليه (تبرج الجاهلية) حتى القناع الذي تستتر به المرأة، إن انتخب من الألوان البارقة والشكل الجذاب لكي تلذ به أعين الناظرين، فهو أيضًا من مظاهر التبرج الجاهلي. وليس في الإمكان أن تضبط هذه المظاهر كلها بقانون، بل الأمر موكول في ذلك إلى ضمير المرأة نفسها فعليها أن تحاسب نفسها وتتجسس فيها لعلها يكمن في مطاويها هذا النزوع إلى التبرج. فإن وجدته، فهي لا ريب مخاطبة في الأمر الإلهي:"وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى" (الأحزاب: 33) . وإن الزينة التي تخلو من كل نية فاسدة هي الزينة المشروعة في الإسلام. وأما التي تشوبها شائبة من فساد النية فهي زينة الجاهلية.