الصفحة 26 من 200

إن الأسباب التي من أجلها يطعن الطاعنون في الحجاب ليست من النوع السلبي وكفى، بل هي قائمة في الحقيقة على أساس إيجابي تؤزّره الحجة والبرهان. وليس مبعثها أن القوم يرون قرار النساء في البيوت وخروجهن منها متواريات بالحجاب نوعًا من التقيد والتضييق لا يجوز، فيريدون إلغاءه. بل الأمر أن نُصب أعينهم صيغة أخرى لحياة المرأة، وهم يستقلون بنظرية في علاقة ما بين الرجل والمرأة، فيودّون ألا تفعل المرأة ما هي فاعلة الآن، بل تخرج من طورها الحالي وتفعل (شيئًا آخر) ولما كان الحجاب وملازمة البيت حائلًا بينها وبين تلك الصيغة المنشودة من الحياة، وعائقًا لها من أن تفعل هذا الشيء الآخر، فإنهم ينحون على الحجاب يعارضونه ويعترضون عليه.

فلننظر ما هو ذلك (الشيء الآخر) ، وماذا وراءه من نظريات ومبادئ؟ وما هو مبلغه من الصحة؟ وإلى أي حد يستسيغه العقل؟ وما هي النتائج التي قد ظهرت له بالفعل؟ وبديهي أننا إن سلمنا بنظريات هؤلاء القوم ومبادئهم كما هي بدون نقد أو تجريح، فلا جرم أن يعود الحجاب شيئًا باطلًا ويقوم البرهان على ضلال النظام الاجتماعي الذي من أجزائه الحجاب، ولكن ما المبرر لأن نسلّم بنظرياتهم تلك بدون أن ننتقدها ونختبرها على محك العقل والتجربة؟ وهل يكفي كون أمر من الأمور جديدًا مستحدثًا، وكونه في الدنيا رائجًا مقبولًا لأن يقبله المرء ويؤمن به بدون تحقيق أو تمحيص؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت