إن الإسلام لم يكتف بأن أجاز تعليم المرأة العلوم الدينية والمدنية، بل هو قد حث عليها وجعل تعليمها وتربيتها لازمًا كلزومه للرجال. فكانت النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمن منه الدين والأخلاق كالرجال وكان النبي قد جعل لهن موعدًا كن يحضرنه فيه للتعلم. ثم كانت أزواجه المطهرات ولا سيما عائشة رضي الله عنها معلمات يأخذ عنهن الرجال كما تأخذ عنهن النساء. وكان كبار الصحابة والتابعين يتلقون عنهن بالحديث والتفسير والفقه ولم يقف هذا الأمر على الأحرار والأشراف وحدهم، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر حتى بالإماء أن يُعلّمن. فمن حديثه: أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران" [1] ."
ويتضح من ذلك أن التعليم والتربية في ذاته لم يميّز فيه الإسلام بين الرجل والمرأة، ولكنه لا ريب يفرق بينهما من حيث نوعيته. فأصبح التعليم والتربية للمرأة من وجهة نظر الإسلام هو الذي يجعلها زوجة مثالية وأمًا رؤومًا وربة بيت مدبرة وإذا كان مجال نشاط المرأة هو البيت، فيجب أن تُعلم المرأة على وجه خاص، تلك العلوم التي تجعلها نافعة إلى أبعد حد ممكن في هذا المجال. وتلزم لها، بعد ذلك، تلك العلوم التي تعلم المرء الإنسانية وتهذب من أخلاقه وتوسع من أفق نظره. فمن الواجب على كل مسلمة أن تتحلى بهذه العلوم وهذه التربية. ثم إذا كانت امرأة قد آتاها الله -بعد ذلك -عقلًا خصبًا وفكرًا غير عادي، فصبت بنفسها إلى أن تتعلم ما عدا ذلك من العلوم والفنون، فالإسلام لا يعترض سبيلها دونه ما دامت لا تتعدى الحدود التي وضعها الشرع لبنات جنسها.
(1) البخاري: كتاب النكاح.