الصفحة 18 من 200

إذا كان هناك من هو جدير بأن يأخذ بيد الإنسانية الحائرة بين طرفي الإفراط والتفريط ويهديها سواء السبيل، فهو المسلم وحده الذي عنده مفاتيح جميع معضلات الحياة الاجتماعية. ولكن من سوء نصيب الإنسانية -واأسفاه- أن الذي كان بيده المصباح المنير في هذا الظلام الحالك، أصيب هو نفسه بالغشاوة فجعل يخبط في سيره خبط عشواء، وبدل أن يهدي غيره من خلق الله ما زال -ولا يزال- يمشي وراء كل معتسف ويتبع كل ناعق.

إن جملة الأحكام التي يطلق عليها عنوان (الحجاب) هي في الحقيقة مشتملة على أهم أجزاء قانون الاجتماع الإسلامي، فإذا وُضعت هذه الأحكام موضعها الصحيح في نظام ذلك القانون بكامله، ثم تأملها أحد فيه أثاره من البصيرة الفطرية السليمة، لم يلبث أن يعترف بأنها الصورة الوحيدة الممكنة التي تضمن القصد والاعتدال في الحياة الاجتماعية، وأن هذه المجموعة من الأحكام إن عُرضت على العالم منفّذة في الحياة العملية بروحها الحقيقية الصحيحة، لهرولت الدنيا المنكوبة إلى هذا المنبع للسلام، تلتمس فيه الدواء لأدوائها الاجتماعية، بدل أن تنفر منه أو تطعن عليه. ولكن من لك بهذا الأمر؟ فإن الذي كان حريًا به القيام لا يزال هو نفسه صريع المرض منذ زمان. ولعله يجدر بنا، قبل أن نتقدم في البحث، أن ننظر في كيفية مرضه نظرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت