الصفحة 160 من 200

وهكذا يأتي قانون العقوبات الإسلامي، فيقمع -أولًا- الخلاعة والفجور بقوته السياسية، ويصون -ثانيًا- الصالحين من أفراد المجتمع من سوء مقال أهل الخبث. وإذا كان تعليم الإسلام الخلقي يصلح المرء في باطنه، حتى لا ينشأ فيه ميل إلى الإثم والمعصية، وكان قانون العقوبات الإسلامي يصلحه من الخارج، يُكبت بالعنف ما ينشأ في نفسه من نزعات الفجور لنقص تربيته الخلقية، وتمنع من أن تنتقل من القوة إلى الفعل فإن هناك بين هذين النوعين من التدابير، تدابير أخرى قد اتخذها الإسلام ردءًا للتعليم الخلقي لإصلاح الباطن، وأصلح نظام الاجتماع بهذه التدابير إصلاحًا لا يدع مواطن الضعف الخلقي، التي تبقى في أفراد الجماعة لنقص تربيتهم، تنمو وتتحول من القوة إلى الفعل. وذلك لكي تقوم في المجتمع بيئة تخلو من كل ما يثير في المرء نزعات السوء، وتتنزه عن جميع المغريات، وتقل فيها أسباب الفوضى الجنسية إلى أبعد حد ممكن، ويوصد باب جميع صور السلوك الإنساني التي قد تخل بنظام التمدن. وها نحن نفصل القول في كل واحد من هذه التدابير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت