هذا هو حال المسلم في هذا العصر الحديث. فبين يدينا الآن وجهان اثنان للبحث، سنضعهما نصب عينينا، إن شاء الله في هذا الكتاب.
أولهما أننا نريد أن نشرح نظام الإسلام الاجتماعي ونبينه لجميع بني آدم -مسلمين كانوا أو غير مسلمين- ونوضح لهم المصالح التي من أجلها شُرع الحجاب في هذا النظام.
والثاني أننا نريد أن نضع بين أيدي مسلمي هذا العصر أحكام القرآن والحديث، ونضع أمامهم بإزائها نظريات التمدن والاجتماع الغربيين وثمراتهما ونتائجهما، حتى يختاروا لأنفسهم أمرًا بعينه من الأمرين، شأن أهل الرزانة والجد، ويتركوا موقفهم الحاضر الذي هو أجدر بذوي النفاق، فإما أن يتبعوا أحكام الإسلام، إن كانوا يريدون أن يبقوا مسلمين، أو أن يقطعوا صلتهم عن الإسلام، إن كانوا مستعدين لقبول تلك العواقب الوخيمة التي سيسير النظام الاجتماعي الغربي بهم إليها لا محالة.