وإذا كان الأمر واقفًا عند هذا الحد في البلاد الهندية، فإنه قد طغى كل الحدود في بعض البلاد المسلمة حيث قد وثب به أولئك الأحرار في سياستهم، العبيد في عقليتهم أشواطًا طوالًا، فقد أصبحت النساء المسلمات عندهن يلبس عين اللباس الذي تلبسه المرأة الأوربية، حذو القذة بالقُذة. وأدهى من ذلك وأمر أن تنشر المجلات من صورهن ما ترى فيه إحداهن في لباس السباحة على شاطئ البحر، ذلك اللباس الذي لا يستر من جسدها إلا الربع ويكشف الثلاثة الأرباع الباقية كل الكشف. وحتى ذلك الربع لا يستره إلا بحيث تبدو من خلاله جميع مفاتن الجسم من أحناء ونتوءات.
ولا ندري أي القرآن أو الحديث يستخرج منه جواز هذا النمط المبتذل من الحياة. وإنكم يا إخوان التجدد إن شاء أحدكم أن يتبع غير سبيل الإسلام فهلا يجترئ ويصرّح بأنه يريد أن يبغي على الإسلام ويتفلت من قانونه؛ وهلا يربأ بنفسه عن هذا النفاق الذميم والخيانة الوقحة التي تُزيّن له أن يتبع علنًا ذلك النظام الاجتماعي وذلك النمط من الحياة -الذي يُحرّم الإسلام كل شيء من مبادئه ومقاصده وأجزائه العملية -ثم يخطو الخطوة الأولى في هذا السبيل باسم اتباع القرآن كي ينخدع به الناس فيحسبوا أن خطواته التالية أيضًا موافقة للقرآن.