هذه حالة نظامكم الاجتماعي. قد انهدم من أركانه هذان الركنان القويان، فهو قائم على الركن الثالث وحده. فهل تشاؤون أن تهدموا هذا الركن الباقي أيضًا؟ إن بجانب منكم تلك المضار التي قد عددتموها آنفًا للحجاب، وبجانب، آخر إن إلغاء الحجاب معناه جر الخراب الكامل الشامل على الأخلاق وعلى النظام الاجتماعي. فلكم أن توازنوا بين هذا وذاك. إنهما لا شك بليتان. ولا بد من اختيار إحداهما فاستفتوا قلوبكم أي هاتين البليتين أهون شرًا وأخف ضررًا؟
ولئن كان الفصل في الأمر موقوفا على أوضاع هذا العصر، فأقول إن أوضاع بلادنا لا تطلب تخفيفًا في الحجاب، بل هي تتطلب مزيدا من العناية بأمره. ذلك بأنه قد انهدم ركنان اثنان من الأركان التي يقوم عليها نظامكم الاجتماعي، ولم يبق إلا ركن ثالث، عليه كل المعول والمعتمد. فإن كنتم تريدون حل مسائل التمدن والاقتصاد والسياسة، فلكم أن تتدبروها وتتباحثوا فيها مجتمعين: لعلكم تهتدون إلى صور متبادلة لحلولها في حدود التعاليم الإسلامية. ولكن لا تتحيفوا لأجل ذلك من قوة هذا الركن الأساسي الوحيد الذي قد بقي على غِيَر الحدثان وناله ضعف كثير. وعليكم، قبل أن تعالجوه بالتخفيف، أن تجمعوا من القوة والسلطة ما يطأ هامة كل شر ناجم. حتى إن كان المجتمع عينان اثنتان تحملقان إلى امرأة قد خرجت من بيتها سافرة، كانت فيه في الوقت نفسه سبعون بدًا، تمتد إليهما لتقتلعهما من مجريهما!!