"والسبب الآخر الخطير الذي قد عمّت لأجله الفوضى الجنسية في المجتمع أن النساء لا يزلن يتهافتن على الأشغال التجارية ووظائف المكاتب والحِرف الممختلفة، حيث تسنح لهن فرص الاختلاط بالرجال صباح مساء وقد حط ذلك من المستوى الخلقي في الرجال والنساء، وقلل جدًا من قوة المدافعة في النساء لاعتداءات الرجال على عفّتهن، ثم أطلق العلاقة الشهوانية بين الجنسين من كل القيود الخلقية .. فالآن أصبحت الفتيات لا يخطر ببالهن الزواج أو الحياة العفيفة الكريمة حتى صار اللهو والمجون الذي كان يطلبه في الزمان الغابر أوغاد الناس، تطلبه كل فتاة اليوم. وأمست البكارة والفتوة شيئًا من آثار الماضي، يؤدد حفظهما فتاة العصر الجديد فليست متعة الحياة عندها إلا أن يعبّ المرء كأس اللذات إلى صبابتها في الشباب. فهي تسعى وراء تلك اللذات وتبحث عنها في المراقص والأندية الليلية والفنادق والمقاهي. وربما أمعنت، في بحثها هذا، إلى أن تصحب رجلًا أجنبيًا إلى نزهة نازحة في السيارة. وبذلك تُلقي بنفسها راضية مختارة، إلى بيئة وأوضاع تشعل النزعات الجنسية إشعالًا ثم هي لا تخاف النتائج الطبيعية لذلك، بل ترحّب بها وتستقبلها بطيبة نفس".