شيخنا ... قطرات من نجيعك لا من مدادك ... قطرات تسيل من كلم في سبيل الله تضع لنا بها أساسا للبنيان المرصوص .. وينتعش بها جسر امتنا النازف .. وتتربى على أريجها الزكي أجيال امتنا التي غرقت في أوحال سيل الحبر التجاري .. وأصمتها ضوضاء الأقوال الممقوتة التي لأفعال لأهلها.
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا ولكن حسن القول خالفه العمل
شيخنا الفاضل؛
هناك موطن الأسوة الحسنة ... وهناك موطئ يغيظ الكفار وان بعدت الشقة وغلب الظن بعدم انقلاب المؤمنين إلى أهليهم أبدا ... لان هناك تبايعا على الموت واستجابة لله والرسول من بعد إصابة القرح .. فقم شيخنا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
نعم شيخنا ... في غيابك عن المسجد سيسأل الطفل أمه ... أمي أين ذهب الشيخ؟ ولماذا ذهب؟ ومتي سيعود؟ وسيتحول البيت إلى مدرسة للإجابة على تساؤلات أطفالنا .. وحينها فقط سيعلم أطفالنا أن لنا أعداء .. وسيعلمون طبيعة المعركة بيننا وبينهم .. وسيعلمون أن من أمتهم رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .. وسيعلمون أن أرحام نساء الإسلام لم تعقم أن تلد مصعبا .. ومعاذا وأبيا ... لكل زمان وفي كل زمان .. وسيعيش أطفالنا بعد هذا كله على أمل أن يؤذن لهم ليلتحقوا بالشيخ ليتعلموا من الشيخ ويقاتلوا معه.
نعم شيخنا ... سيسأل الناس عن سبب غيابك عن المسجد ... فإن قيل إن الشيخ قد نفر إلى الثغور .. فيكون ذلك الجواب خطبة بليغة تتقاصر دونها كلماتك وانفعالاتك ...
نعم شيخنا ... سيجتمع الناس من حولك ولكنك لست على منبرك ولا أنت في مسجدك .. وكأنك لم تستعد للقاءهم ... فها هو الغبار يغطي جسدك أشعث الرأس .. تخضب بردتك دماؤك.
انهم حول سريرك في مستشفى المجاهدين ... انهم لا يريدون منك أن تتكلم ... انهم يخافون عليك .. وفي النظر إلى جرحك النازف موعظة وعبرة ... فان قلت ما من مكلوم يكلم في سبيل الله .. كان جوابهم على ذلك أن فاضت العيون .. وأجهش بالبكاء