من لم يتمالك نفسه ... وينتهي موعد الزيارة .. ولم ينته بكاء الناس وشوقهم إلى الجلوس معك.
شيخنا الفاضل؛
ها هو المستشفى قد تحول هو الثاني لوجودك فيه إلى مدرسة ومسجد .. وبعد ذلك شيخنا الفاضل؛ سيتبعك الناس إلى ثغرك عندما يعلمون انك التحقت بالثغر لحاجة المجاهدين ولم تلتئم جراحك بعد .. تعيد إلى أذهانهم .. وتحي في قلوبهم صورة الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ..
فهناك شيخنا ... ستفتح القلوب قيد العيون لترى القدوة .. وتنتفع بالموقف .. ويسلك طريق السؤال .. عن العلم .. عن الشيخ .. عن الثغر .. طريقا تلتمس فيه علما يسهل الله لها به طريقا إلى الجنة.
هناك شيخنا سيراك الناس تعدل الصفوف .. وتسوى بينها وتبوئ المؤمنين مقاعد للقتال .. فان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص .. وستقول كلمات معدودة تذكر فيها بتقوى الله وما النصر إلا من عنده .. وان هذا الموقف قد وقفه الأنبياء.
{كأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} .
فتوصيهم بالصبر وانه ما كان لأحد أن يتخلف عن هذا الموقف ولا يرغب بنفسه عن نفس خير الخلق صلوات ربي وسلامه عليه ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ثم تذكرهم في كلمات قليلة بالأجر الذي يكتبه المولى عز وجل لمن يطأ موطئا يغيظ فيه الكافرين .. وعند ذلك سيعلم الناس سر نفيرك إلى الثغور .. وعندها سيسبق الأب ابنه إلى الثغر طالبا للأجر والرضوان .. وسيقول لك؛ يا شيخ ادع الله أن يلحق أبناءنا بنا .. فإنا قد علمنا أن الجنة تحت ظلال السيوف ... وإننا لفي نعمة لو علمها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف.
وسترفع الأم كفيها إلى السماء تستنزل النصر وتدعو للمجاهدين لان فلذة كبدها منهم وفيهم .. وستفيض دموع الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون إن بقوا مع الخوالف من النساء والصبيان.