منكرة, وهي على ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن يتفرد بالرواية سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, والأصل فيه أنه منكر ما لم يوافقه غيره ممن يحتمل معه المتابعة.
والحالة الثانية: أن يرويه قدما أصحابه كشعبة وسفيان، وكذلك أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمةعن عبد الله بن عباس فإنه يقبل ما لم يأت بشيء يخالف الأصول.
والحالة الثالثة: ما يرويه سماك بن حرب عن عكرمة عن غير عبد الله بن عباس كعن عائشة عليها رضوان الله تعالى فالأصل فيه القبول، وهذا قد صححه غير واحد من الأئمة؛ كالإمام النسائي وكذلك الدارقطني في إتيان النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقوله عليه الصلاة والسلام: (أعندكم طعام؟ قالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: لا, قال: إني صائم) , وهذا الخبر قد صححه النسائي وكذلك الدارقطني في سننه عليه رحمة الله.
والقول الثاني: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لابد من شاهدي عدل, وهذا قد مال إليه الإمام مالك وسفيان الثوري والليث والأوزاعي وإسماعيل بن علية وجماعة؛ إلى أنه لابد من شاهدي عدل؛ لعموم النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في حديث الحسين بن الحارث عن من أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم الإشارة إليه, وأنه صحيح.
وذهب أبو حنيفة عليه رحمة الله تعالى إلى أنه إذا كان في السماء صحو فلابد من رؤية الجماعة الذين يزول الشك بهم, ولا يتواطئوا على الكذب, وأما إذا كانت غيمًا فإنه لا حرج من إثبات رؤية هلال رمضان بواحد, وهذا في حال الغيم.
ولا حرج على الإنسان أن يصوم قبل رمضان, لكنه لا يصوم يوم الشك عمدًا إلا إذا كان له صيام كان يصومه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين إلا صومًا كان يصومه أحدكم) , كأن يكون إنسان يصوم الإثنين والخميس, أو يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فتأخر صيامه وأراد أن يصوم, لكن أن يتعمد صيام يوم الشك فلا يجوز ذلك؛ لقول عمار عليه رضوان الله تعالى: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم) , وهذا في الصحيح, حمله جمهور العلماء على التحريم, ومال جماعة إلى الكراهة, وذهب بعضهم إلى جواز صيام يوم الغيم, وذهب إلى هذا الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى وهو قول عبد الله