عن قتادة عنأبي طلحة: أنه كان يأكل البرد في رمضان أو يأكل البرد في صيامه ويقول: إنه بركة.
قد ذكر العسكري في كتاب الأوائل من حديث علي بن حميد أو علي بن محمد عن أبيه أن الخليفة عيسى بن جعفر قال له, أي: قال له والد علي بن محمد: لو دعوت عشرة من الفقهاء والأدباء ووجهاء الناس فتحدثوا عندك في الفقه والأدب، وأفادوك فاكتسبت علمًا واكتسبت ذكرًا, فقال: اختر لي عشرة منهم وهذه ألف دينار قسمها بينهم, قال: فاختار له عشرة من الفقهاء قال: فجاءوا فقال محمد في مجلس عيسى بن جعفر: إنأنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى حينما ولي في نيسابور سنتين أخذ يقصر الصلاة ويفطر, فأنكره عيسى بن جعفر، قال: فقام الفقهاء وأسندوا إليه بثبوته, ثم قال محمد: وإن أبا طلحة كان يأكل البرد في صيامه, فأنكر ذلك عيسى بن جعفر، فقام الفقهاء وأسندوه وأثبتوه بالإسناد, فقال حماد بن زيد: أتريد بهذا أن تطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا أريد أن أطعن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني أريد أن أبين خطأك فيما ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) , أي: أن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقهاء الصحابة؛ كأبي بكر وعمروعثمان وابن مسعود وغيرهم, فربما تعلق بقولك بعض من لا يعرف الفرق بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الأخذ والعلم، وما ربما يخالفونه لعدم ورود الدليل فتأثم بإثمه.
وما يورد عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يجتهدونه لا يخلو من حالين, يعني: فيما يخالفون به النص:
... علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وإرشادهم إلى غيره
الحالة الأولى: أن يكون علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأرشدهم إليه؛ فلا يجوز الأخذ بقولهم على الإطلاق ولا ريب في ذلك؛ كالثلاثة الذين جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أحدهم: إني لا أتزوج النساء, وقال: إني لا آكل, وغير ذلك, النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم الصواب, وهؤلاء وإن كانوا صحابة قالوا بمخالفة الدليل فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم.
... عدم بلوغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع وجود نص صريح في المسألة