راشد ومن معه كبار الصحابة, ومع ذلك يسأل الناس عن أحوالهم والمؤذن يؤذن؛ فدل على أن متابعة المؤذن سنة, والإنصات حال الأذان سنة, ومن قال بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول) , هذا أمر ظاهره الوجوب؛ هذا تعلق بقاعدة أصولية تخالف ما عليه العمل, ولا يعتد بهذا القول وإن قال به أئمة كبار؛ لأنه مخالف لعمل الصحابة, والإجماع على خلافه، ولا نعلم أحدًا من الصحابة ولا من التابعين أمر بمتابعة المؤذن, وإنما هو مستحب وفضله معلوم, وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة، لكن كل هذا لا يعني مسألة الوجوب, ونحن نريد أن نفرق هنا بين أعمال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وبين أن يحتج إمام أو فقيه بقول لابن عباس أو قول لابن عمر لم يروه عنه إلا واحد ولا يعلم الحال التي هو عليها, ثم يقول: هذا إجماع سكوتي, وبين إجماع ظاهر جلي فعل على منبر وغير ذلك دل عليه الدليل بإسناد صحيح عن صحابي كبير, وحضره أئمة متوافرون والجمعة تشهد من الكبار والصغار ومع ذلك لم يخالف؛ فيدل على أن هذا يكون هو الإجماع السكوتي وإن لم يكن هذا الإجماع سكوتيًا فلا يوجد إجماع سكوتي على الإطلاق.
ونكتفي بهذا القدر، ونصلي ونسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بالغ بعض الفقهاء في عد المفطرات حتى ذكر بعضهم الغيبة، والصحيح أنها تنقص الأجر لا أنها تبطل الصوم. والأصل في المفطرات الأكل والشرب، واختلف الفقهاء فيمن أكل أو شرب ناسيًا هل يفطر أو لا؟ والصحيح أنه لا يفطر، كما أنه لا يشرع تنبيهه عند حصول ذلك؛ لأن هذا فضل من الله ورحمة. ويسوغ الفطر في رمضان للمريض، والمسافر واختلف في أيهما أفضل في حقه الفطر أم الصوم؟ وكذلك يسوغ للشيخ الكبير ومن به مرض لا يرجى برؤه، والمرضع والحامل إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما.
... مبالغة الفقهاء في ذكر المفطرات وعد الغيبة منها
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد ذكرنا سابقًا ما يتعلق بوقت ابتداء الإمساك والمباحث المتعلقة به, ونتكلم هنا عن المفطرات، وأصل