الإمام أحمد قد سئل عن ذلك، أنه سأله ابنه قال: ما لي أرى الرجل يصرع في نهار رمضان وقد تصفد الشياطين؟ قال: هكذا النص وأمسك, الذي يظهر لي والله أعلم, أن الشيطان حينما يوسوس للإنسان ويتمكن منه حتى يكون الإنسان من شياطين الإنس, بسبب تصوير الإنسان له, فما يلحق بالإنسان من حب المنكر وتتبع مواضع الشهوات والضلال والانحراف والفسق هو ما بقي فيه من تضليل وانحراف شياطين الجن, وهذا هو الظاهر, وتصوير الشياطين هو أنها لا يمكن أن تتمكن من المؤمن في نهار رمضان؛ إلا فيما بقي لديه من وسواس وتسويل أو ضعف ونحو ذلك، فإنه يبقى في الإنسان, فإن في الإنسان من الانحراف والضلال وكذلك من الشطن والخروج عن الطاعة حتى يكون الإنسان شيطانًا خالصًا أو يكون الإنسان من أهل الإيمان وفيه من الانحراف عن دين الله سبحانه وتعالى بقدر ما فيه, والله عز وجل يغفر لمن يشاء.
... استحباب تعجيل الفطور للصائم
ويستحب للإنسان أن يبكر في فطره, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد عليه رضوان الله تعالى: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر) , وتعجيل الفطر: هو المبادرة فيه, ليس أنه يأكل والشمس باقية أو قرص الشمس لم يسقط, فإن في هذا مخالفة, ويجب عليه القضاء, ولكن المراد بذلك أنه متى ما تيقن الفطر يستحب له أن يبادر؛ لأن هذا هو الامتثال, كما أن تأخير السحور مستحب؛ لأن بعده الإمساك مباشرة فهو ظاهر الامتثال, كذلك في الفطر التعجيل أولى؛ لأنه فيه الامتثال, وهذا نظير ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد الفطر: (أنه كان يطعم تمرات قبل أن يذهب إلى المصلى) , لأن فيه امتثالًا, لأنه عادة في الأيام الماضية لا يطعم شيئًا وإنما بادر، بخلافه كذلك عيد الأضحى, فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يطعم شيئًا حتى يأكل من أضحيته وكذلك الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, وهذا فيه إظهار للمنة في ذلك اليوم من الله سبحانه وتعالى في الفطر وكذلك في الهدي وشعائر الله سبحانه وتعالى التي جعلها للناس في ذلك اليوم, كذلك في تعجيل الفطر وتأخير السحور.
وقد ثبت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى كما روى عنه مجاهد أن عبد الله بن عمر كان يُقدم له فطره وإني لأستره خشية أن يراه الناس, أي: أنه يبكر جدًا في إفطاره, وليس في هذا أنه يفطر والشمس ظاهرة, وإنما يبادر بالفطر بخلاف من يتأخر, وقد ثبت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وعثمان