فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 49

على تمر وإن لم يجد فعلى ماء فإنه طهور) , وهذا إسناده صحيح, وقد وقع فيه شيء من الاختلاف, فيرويهعاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر، ووقع فيه اختلاف على الأحول، فيرويه شعبة بن الحجاج ولا يذكر فيه الرباب، وقد اختلف فيه على شعبة فرواه محمد بن جعفر غندر وآدم ولم يذكروا فيه الرباب، ورواه الطيالسي عن شعبة بن الحجاج به وذكر الرباب، ورواه جماعة من الحفاظ؛ كسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وعبد العزيز بن المختار وشريك بن عبد الله النخعي وهشام بن حسان ومروان بن محمد وغيرهم, رووه عن الأحول عن حفصة عن الرباب عن سلمان (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمر) , وهذا أمثل شيء جاء في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, والإفطار على التمر هو السنة, وأما تقديم الرطب عليه فجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خبر وفيه ضعف, جاء من حديثجعفر عن ثابت عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء) , وفي إسناده ضعف, وعلى كل سواء أفطر على رطب أو على تمر فإنه داخل في الإفطار المشروع والمسنون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإن لم يجد الإنسان تمرًا واجتمعت مصلحتان، مصلحة التبكير بالفطر أو تأخير الفطر إلى أن يتناول التمر, فيقال: إن التبكير بالفطر ولو على غير التمر كماء أو عصير أو غير ذلك أولى من تأخيره ولو كان على تمر؛ لأن ما جاء في النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفطر على التمر فعل, والتبكير جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به قول, والحث عليه, بل قال عليه الصلاة والسلام: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر) .

... الذكر عند الإفطار

وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر عند الفطر، فأمثل ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) , وجاء فيه زيادة يأتي الكلام عليها, فهذا الخبر غير محفوظ؛ بل هو خبر منكر, قد رواه الطبراني وكذلك الدارقطني من حديث داود بن الزبرقان عن شعبة، وداود منكر الحديث كما قال ذلك غير واحد, وقد روي من حديث عبد الملك بن عنترة عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس (اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا, اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم) , ولا يصح أيضًا؛ فعبد الملك بن عنترة منكر الحديث.

وقد جاء عند أبي داود في كتابه المراسيل وكذلك البيهقي من حديث حصين عن معاذ بن زهرة مرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا أمثل شيء جاء في هذا الباب كما نص عليه الإمام البيهقي، وجاء في سنن أبي داود من حديث الحسين بن واقد عن مروان المقفع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه كان يقول: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) , وذكر مرفوعًا عن رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت